الشيخ علي النمازي الشاهرودي
11
مستدركات علم رجال الحديث
من الله تعالى فنسبته إليه افتراء عليه سبحانه . وقال تعالى : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه ) ( 7 / 169 ) دلت الآية الكريمة أنه أخذ الميثاق من العباد أن لا يقولوا على الله إلا الحق ، ولا حق إلا ما أخذ عن الله وعن رسوله وسفرائه المعصومين صلوات الله عليهم . وحيث أن الظن لا يغني من الحق شيئا ، فيكون طريق الأخذ عنهم أخبار من يوثق به ، حتى يؤمن معه من الكذب ، ويطمئن به القلب ، وصريح الروايات الكثيرة إرجاع أئمة الهدى ( عليهم السلام ) في أخذ معالم الدين إلى الثقات . وفى التوقيع الشريف : ليس لأحد من موالينا التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا . وطريق كشف الثقة من غيره ، علم الرجال . وقال تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ( 17 / 36 ) . يعنى السمع مسؤول عما يسمع ، والبصر مسؤول عما يبصر ، والفؤاد عما يعتقد ، ولا يجوز لاحد اتباع الظن ، ويجب تحصيل العلم وطريق تحصيله العلم بأخبار الثقات ، وربما يكون خبر الواحد أو الاثنين من هؤلاء مفيدا للعلم ، كما قد يكون خبر الثلاثة والأربعة متواترا مفيدا للعلم ، فضلا عما زاد على ذلك العدد ، وهذا أمر وجداني يجزم به العاقل في أخبار الدنيا والدين إذا أخلى ذهنه عن شبهة وتقليد . ولا نقول إن ذلك كلى فلا يرد علينا الإشكال . والمتحصل أن استنباط الأحكام الشرعية ، والمعالم الدينية في الغالب لا يكون إلا من الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم ، والاستدلال بها على ثبوت أمر شرعي يتوقف على أمرين : الأول : حجية خبر الثقة ، ولا ريب في ثبوتها في الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وأمضاها الشارع في صريح الروايات ، كما حرر في الأصول . الثاني : حجية الروايات ، وهي أيضا ثابتة عقلا وممضاة شرعا .